عبد الله الأنصاري الهروي
108
منازل السائرين ( شرح القاساني )
قال عمر « 1 » « أ » : « الفقر والغنى مطيّتان ، لا أبالي أيّهما أمتطي » . وأمّا الشطح : فهو كلام عليه رائحة الرعونة والدعوى ، كقول بعضهم « ب » : « أنا الفاعل في هذا العالم » ، وقول بعضهم « ج » : « ليس في جبّتي سوى اللّه » .
--> ( 1 ) ج ، ع ، م ، ه : رضي اللّه عنه . ب : كما قال الفاروق . ( أ ) لم أعثر عليه ونسبه ابن القيّم ( مدارج السالكين : 2 / 212 ، منزلة الرضا ) إلى ابن مسعود : « الفقر والغنى مطيتان ، ما أبالي أيّهما ركبت » . ( ب ) قال اللاهجى ( شرح گلشن راز : 312 ) : « إنّه من أقوال أرباب الكمال بلسان الحال » . ( ج ) نسبه عزيز الدين النسفي « مقصد أقصى : 277 ) إلى الشبلي ، وفي شرح الشطحيات لروزبهان البقلي ( 582 ) وأسرار التوحيد ( 48 و 201 ) نسب إلى أبي سعيد أبى الخير . ونسبه صاحب المثنوي إلى بايزيد في قوله ( الأبيات 2123 - 2125 من الدفتر الرابع ) : چون هماى بيخودى پرواز كرد * آن سخن را بايزيد آغاز كرد عقل را سير تحير در ربود * زان قوىتر رفت كاوّل رفته بود نيست اندر جبّهام الّا خدا * چند جوئى بر زمين وبر سما وقال السيد حيدر الآملي ( نص النصوص : 203 - 204 ) : « وقوله - أعنى الإمام - في « الخطبة الافتخارية » : « أنا وجه اللّه ، أنا جنب اللّه ، أنا يد اللّه ، أنا خليفة اللّه ، أنا القلم الأعلى ، أنا اللوح المحفوظ ، أنا الكتاب المبين ، أنا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصادق ، أنا الموصوف ب « لا فتى » . أنا الممدوح في هَلْ أَتى ، أنا ألم ذلِكَ الْكِتابُ أنا كهيعص أنا طه أنا يس أنا طاء الطواسيم ، أنا حاء الحواميم ، أنا الصاد ، أنا الصافّات ، أنا أنيس المسبّحات ، أنا القلم ، أنا مائدة الكرم ، أنا خليل جبرئيل ، أنا صفىّ إسرافيل ، أنا النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، أنا الأوّل ، أنا الآخر ، أنا الظاهر ، أنا الباطن » - إلى آخر الخطبة ، فإنّها طويلة ، كلّها على هذا الأسلوب . وقد ذكر بعض ذلك القيصري في شرحه ، وكذا كثير من المشايخ . وهذا الكلام وان كان عند بعض الناس غير جائز شرعا ، لكن مع تحقيق غيره بأمثال هذه الأقوال ، هو جائز وألف جائز ، لأنّ الكلّ من مشكاته أخذوا ، ومن مشربه شربوا ؛ وأوّلهم أبو يزيد البسطامي - قدّس اللّه سرّه - فإنّه قال : « سبحانى ! سبحانى ! ما أعظم شأني » . وقال : « ليس في جبّتي سوى اللّه » ، وثانيهم الشبلي - قدّس اللّه سرّه - فإنّه قال : « من مثلي ؟ » و « هل في الدارين غيرى ؟ » ، وثالثهم الخرقانى الذي قال : « أنا أقل من ربّي بسنتين » . ورابعهم الحلاج فإنّه قال : « أنا الحق ! » ، وخامسهم أبو سعيد بن أبي الخير ، فإنّه قال : « إذا تم الفقر فهو اللّه ! » ، وسادسهم